من العالمية للانهيار..صناعة الكليم والجوبلان بفوه مهنة في الاندثار- (صور)

وصف المدون

أحدث الأخبار:

من العالمية للانهيار..صناعة الكليم والجوبلان بفوه مهنة في الاندثار- (صور)
أحد الحرفيين يعمل في مهنته التي أصبحت في الأندثار

فوه - يوسف أبوريشة:

تعد مدينة فوه في محافظة كفر الشيخ، أقدم المدن في صناعة  "الكليم والجوبلان"، وفي عهد محمد علي، أنشئ أول مصنع للسجاد اليدوي في مصر بتلك المدينة، وكذا أول مصبغة لصبغ الصوف المستخدم في صناعة الكليم، بحسب مختصون في مجال الحرف اليدوية.

الأولى عالميًا 

ما لا يعلمه الجيل الحاضر بأنه مع ستينيات، وسبعينيات، القرن الماضي وصل إنتاج فوه وحدها إلي 70 % من الإنتاج العالمي، وفقًا لتصريحات فتحي خلاف، الرئيس السابق لجمعية عمال الكليم بفوه، وذلك من خلال العمل في ذلك المجال في عدد 2318 قاعة كليم، في مدينة فوه، بخلاف القري والتوابع.

"صناعة الكليم والجوبلان في فوه أصبحت مهنة في الاندثار وفقًا لعدد الحرفيين في تلك الحرفة ويقدر عددهم 30 حرفيًا فقط"، تلك المعلومة جرى رصدها مؤخرًا، في المقابل يؤيد الحرفيين تلك المعلومة خلال لقاء "بوابة كفر الشيخ الإخبارية"، معهم، ليوضحوا مراحل مأساة انقراض المهنة تدريجيًا.

اختفاء المهنة 

خميس سعد محمد عابد، رجل ستيني، من أبناء المهنة منذ 50 عامًا، أكد أن المهنة خلال سنوات مقبلة، سوف تختفي في فوه، لأن الجيل الحالي ممن يعملون فيها معظمه من كبار السن، وهو أخر جيل يعمل في المهنة.

وقال:" أنا ما علمتش حد في المهنة دي من 25 سنة..وكمان مفيش حد بيدعمنا ولا حد بيهتم بنا..كنا أسياد البلد واشطر صناعية كان الدنيا كلها تتمنى اننا نشتغل معاهم انما دلوقتي للاسف  يومية أشطر صنايعي ما تكملش100 جنيه ولله الأمر".

معلومة مهمة 

معلومة هامة جدًا ربما لا يعرفها أبناء الجيل الحالي كشفها عبدالحميد مصطفي، حرفي كليم وجوبلان، من أبناء مدينة فوه، عن الأسر في فوة منذ حوالي 40 عامًا ماضية، عندما يرغب أي شخص في الأرتباط بابنة أي أسرة ومهنته غير حرفي كليم، حتى لو كان طبيبًا أو معلمًا، أو صاحب مهنة أخرى يجرى قبول طلبه بالرفض.

أوضح مصطفى أنه عندما يكون العريس يعمل في مجال الكليم والجوبلان، تكون الموافقة على طلبه دون مجال للنقاش لأنهم أفضل الفئات في فوه كلها، أما الأن فأصبحوا بدون عمل، وأو أموال، وأغلبهم يقيمون في وحدات سكنية بالإيجار ومهددين بالطرد في أي وقت.

أقدم حرفي 

"بقالي 60 سنة باشتغل حرفي في صناعة الكليم، والنول، والأصواف لما كان عندي 6 سنوات، ووارثها عن أبوية وجدي..مهنتنا حلوة بس مين اللي يهتم بيها دلوقتي"، تلك كانت كلمات حمدي أحمد حسن عيد، 66 عاما، ويقيم بمدينة فوه لـ"بوابة كفر الشيخ الإخبارية"، راصدًا تاريخ عمله في المهنة طوال 6 عقود من الزمان.

أكد عم حمدي أنه يعمل حرفي في صناعة الكليم، والنول، منذ صغره وهو ابن 6 أعوام، وتوارثها عن والده، وجده، مثل حال الحرفيين المتخصصين في نفس المجال كونها مهنة الآباء، والجدود، لعدد كبير من أبناء مدينة فوه.


مهنة الآباء والاستيراد السبب 

ولفت إلى أن مهنة صناعة الكليم في مدينة فوه، كان لها وضع خاص فتعتمد على المهارة، ومعظم سكان مدينة فوه كانوا يعملون فيها، ويقتاتون أرزاقهم منها، ولكن فجأة تراجعت بشكل كبير، بسبب فتح المجال في استيراد المفروشات من دول آسيا مثل الصين، ما جعل الزبون يتجه المستورد.

وطالب دربالة جابر دربالة، ومحمود محمد دراز، والسيد المزاتي، حرفيين نسيج بوحدة الحرف اليدوية بقصر ثقافة فوه، بضرورة تكاتف الجهود سواء من الدوله أو رجال الأعمال والقطاع الخاص، بتبني تلك المهنة التراثية المهمة، والعمل علي إعادتها للحياه مرة أخرى.

تراث المهنة 

من جانب آخر كشفت الدكتورة رانيا حسن الكومي، حلصلة على دكتوراه في الأشغال الفنية والتراث الشعبي، وباحث فنون تشكيلية في وحده الحرف بقصر ثقافة فوه في محافظة كفر الشيخ، لـ"بوابة كفر الشيخ الإخبارية"، عن تاريخ المهنة، وأسباب تراجع مهنة الكليم والجوبلان، ولماذا هجرها حرفييها مهنتهم حاليًا.

قالت إن تاريخ المهنة يعود إلي ماقبل عصر محمد علي، فكانت مدينة فوه الأولي عالميًا في صناعة الكليم، فجاء محمد علي وأنشأ بها أول مصنع للسجاد اليدوي وأول مصبغه لصبغ الصوف المستخدم في صناعة الكليم، وكانت المدينة منذ زمن بعيد تختص بفرش جميع مساجد مصر بالسجاد اليدوي المصنوع في فوه، وبأيدي أبنائها.

وتابعت أن المهنة تطورت عبر العصور المختلفة، وذلك بإنشاء وحدات للزخرفة اليدوية برسوم وأشغال مستوحاه من التراث، وهذا كان يمثل لأبناء المدينة مردود ثقافي وتاريخي مهم.

أسباب الاندثار 

وأكدت الكومي أن عوامل إنهيار المهنه تعود إلي صعوبة المهمة لأنها تتطلب العمل بالأيدي، وبالقدم، والعينين، وكل حواس الجسم، كما تتطلب تركيزًا شديدًا ليخرج المنتج بالدقة المطلوبة، في المقابل ظهرت مهن جديدة أقل جهدًا وأكثر دخلا فتوجه الناس إليها، بجانب الضعف الشديد في العائد المادي للمهنة بسبب قلة التسويق، وإنعدام الدعم من أي جهة مما أثر سلبا علي المهنة والعاملين بها.


من العالمية للانهيار..صناعة الكليم والجوبلان بفوه مهنة في الاندثار- (صور)
احدى المصنوعات من الكليم 
 
من العالمية للانهيار..صناعة الكليم والجوبلان بفوه مهنة في الاندثار- (صور)
تحفة فنية في صناعة الكليم 

من العالمية للانهيار..صناعة الكليم والجوبلان بفوه مهنة في الاندثار- (صور)
رسومات فنية في الكليم 

من العالمية للانهيار..صناعة الكليم والجوبلان بفوه مهنة في الاندثار- (صور)
خلال عمل حرفي 

منتجات من صناعة الكليم 

من العالمية للانهيار..صناعة الكليم والجوبلان بفوه مهنة في الاندثار- (صور)
خلال عمل احد الحرفيين في صناعة الكليم 

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button