أحدث الأخبار:

 

مرضى "الجذام" أحياء يعيشون في "مرارة العُزلة" بمطوبس - (تقرير)
مستشفى الأمراض الجلدية بكفر الشيخ 

يوسف أبوريشة


توابع صغيرة من توابع الوحدة المحلية لقرية برمبال التابعة لمركز مطوبس في محافظة كفر الشيخ "الروس، خليج بحري، خليج قبلي"، تعداد سكانهم يتجاوز 30 ألف نسمة، ويعمل سكانها  في مهن الصيد، أو بالأجر في المزارع السمكية، وكذا العمل بالفلاحة التي تعتمد على زراعة الأرز كما تشتهر بها المحافظة.


عُزلة 

"لا سلام ولا كلام"، هكذا الحال للعديد من أبناء تلك التوابع بناء على معاناتهم من مرض "الجذام الذي طال الكبار، والصغار، ما جعلهم يعيشون في عُزلة بداخل مسقط رأسهم بتلك التوابع، ليضاف ذلك المرض إلى مرض الفشل الكلوي، والسرطان، والذي طال كلاهما أشخاصًا في توابع مطوبس المذكورة.

"صباح.ا.ع"، سيدة خمسينية، من أهالي قرية الروس، مثالًا لمرضى "الجذام" الموجودين في تلك القرية البسيطة، إذ أصيبت بذلك المرض منذ 5 أعوام ماضية عندما شعرت بوجود ورم في أنفها، فأجرت له العديد من العمليات، لكن سرعان ما طلب منها الطبيب تحاليل طبية، ووفق نتائجها أثبتت إصابتها بمرض "الجذام".

معاناة صباح وسعيدة

"حولوني على المستشفى في كفر الشيخ عشان اتعالج هناك..عطوني شريط حبوب أحمر، و انبوبتين مرهم"، هكذا ببساطتها قالت صباح لـ"بوابة كفر الشيخ الإخبارية"، ترصد رحلة معاناتها من مرض "الجذام"، والذي يشعرها بدوار، وهبوط دائم بعد تناول أي طعام، مع حدوث مضاعفات "تنميل" في الذراعين، ما كان سببًا في انقطاعها عن الجيران، وصديقاتها وقررت العزلة بعيدًا عنهم.

لم يختلف حال "سعيدة.أ"، البالغ عمرها 55 عامًا، عن سابقتها حول معاناتها من المرض نفسه، لتكشف لنا عن إصابة زوجها، وكذا إصابة أثنين من أبنائها الخمسة بنفس المرض "الجذام"، والابنين كلاهما لديهما أبناء يحملون نفس المرض، مقابل ذلك، ورغم معاناتهم من "الجذام"، فمازالوا يعملون في المزارع السمكية بحثًا عن قوت يومهم لمواجهة أعباء المعيشة.

أوضحت أن معاناتها الحقيقية تكمن في نقص بعض الأدوية الخاصة بعلاج مرضى "الجذام"، في إحدى مستشفيات كفر الشيخ، وفي ظل حالتها الاقتصادية يصعب عليها توفيره من الخارج نظرًا لتكاليف العلاج الباهظة، والذي لا تتنساب مع حجم ما تتحصل عليه في العمل بالمزارع السمكية، وكل ما تملكه منزل يكسوه البوص فقط لا يحميهم من مياه الأمطار التي تتسرب إليهم لحظة هطولها، أما معاناتها من المرض  فلا تشعر بأي شعور في جسدها.

الطفلة أسماء ضحية للمرض 

مرض "الجذام"، لم يتسبب بإصابة الصغيرة "أسماء" الذي لا يتجاوز عمرها عن الـ 13 عامًا، في جسدها فقط، بل جعلها في حالة نفسية سيئة بسبب تعرضها للتنمر من زميلاتها بالمدرسة.

وتقول:"صحباتي بيخافوا مني ومش بيتكلموا معايا"، فيما يشاركها نفس المعاناة "عبده"، شاب عشريني طالب بجامعة الأزهر، والذي بسبب ذلك المرض جعل والديه يعيشان في حالة نفسية سيئة.

صالح يقاوم 

أما صالح عشوش، أحد أبناء القرية رغم إصابته بمرض الـ"جذام"، لكنه يقاومه رغم ما به من الآم نفسية، وجسدية، بينما يواجه سوء المعاملة من الجيران، أو القائمين على الصحة في كفر الشيخ، موضحًا أن مرضه صابرًا عليه ودائمًا ما يتضرع إلى الله للتخفقيف عن الآمه.

وقال صالح:"الحمد لله على كل شئ هذه إرادة الله عز وجل..بالرغم من الألم لكني الحمد لله صابر جدًا بما حدث لي من إرادة الله..كفانا إن ربنا مش بيسيب حد..بس نفسي المسئول ما يعملش حد وحش من مرضى الجذام لأن فيه ناس مريضة بالمرض بتتعامل أسوأ معاملة". 

الصحة ترد 

في السياق تواصلنا مع وكيلة وزارة الصحة في محافظة كفر الشيخ الدكتورة سوسن سلام، وعرضنا عليها موقف مديرية الشئون الصحية بالمحافظة تجاه مرضة "الجذام"، إلا أنها في بداية ردها نفت وجود أي حالات جذام جديدة في محافظة كفر الشيخ.

وأكدت وكيلة وزارة الصحة في كفر الشيخ، أن هناك بعض الحالات القليلة التي تحمل مرض "الجزام"، وتلك الحالات هي التي تتلقى العلاج وتتحسن الأن.

اعداد قليلة في كفر الشيخ  

في حين أكد أحمد جلال المنسق العام لجمعية أصدقاء مرضى "الجذام"، في تصريحات خاصة لـ"بوابة كفر الشيخ الإخبارية"، أن كفر الشيخ آمنة من مرض الجذام، والأعداد التي تحمل المرض حاليًا محصورة في عدد معين، ما دعا المنظمة الألمانية لرعاية مرضى الجذام تنسحب من مصر بعد إنحصار المرض، وصوله إلي المستويات الآمنة دوليًا. .ونحن نري أن 

 ويطالب المنسق العام لجمعية أصدقاء مرضى "الجذام"، بتدشين حملات التوعية اللازمة من المرض، وذلك للمساعدة علي تقليل عدد الإصابات بالمرض في محافظة كفر الشيخ، رغم أنهم أعداد بسيطة جعلت محافظة كفر الشيخ أقل المحافظات نسبة في الإصابات، وتنتشر الحملات في البؤر المصابة بالمرض.

الاكتشاف المبكر 

وقال جلال إن حملات التوعية تشمل دعوة الناس بالإهتمام بصحتهم مثل مطالبتهم بضرورة إجراء التحاليل الطبية الدورية، ليضمن بذلك المريض اكتشافه حمله للمرض مبكرًا بدلا من اكتشافه بالصدفة، وبالتالي سوف يجرى محاربته، وإضعاف خطورته ضمانًا لعدم نقل العدوى للأخرين، ووفق ما جرى حصره تعد محافظة كفر الشيخ ينحصر فيها المرض قياسًا بمحافظات أخري تعاني مشاكل في التعامل مع المرض.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق