عم إبراهيم شاهد عيان على ثورة يوليو بقلين:"خلت الفلاحين أصحاب املاك"

وصف المدون

أحدث الأخبار:

عم إبراهيم شاهد عيان على ثورة يوليو بقلين:"خلت الفلاحين أصحاب املاك"
عم إبراهيم النجار سبعيني شاهد عيان على ثورة 23 يوليو بمركز قلين في محافظة كفر الشيخ 

إسلام عمار

كلما تقترب موعد ذكرى الاحتفال بثورة 23 يوليو عام 1952 كلما يستعيد الفلاح السبعيني ذكريات اندلاع الثورة، وإذاعة الضباط الأحرار بيانها عبر الإذاعة المصرية، وما حدث وقتها لحظة رد فعل الفلاحين بمركز قلين في محافظة كفر الشيخ.

استعادة الذكريات 
يروي إبراهيم محمد إبراهيم النجار، فلاح يبلغ من العمر 73 عامًا، ويقيم بمركز قلين في محافظة كفر الشيخ، أو كما ينادونه عم إبراهيم، أحد أبناء المحافظة الذين عاصروا ثورة 23 يوليو المجيدة، لـ"بوابة كفر الشيخ الإخبارية"، مستعيدًا ذاكرة معاصرته يوم الثورة، والذي كاان وقتها طفلا لا يتعدى عمره  الـ5 أعوام وبالرغم من صغر سنه وقتها لكنه يتذكر جيدًا ما حدث يوم إذاعة البيان.

يستعيد عم إبراهيم ذكرياته مع بداية طلوع شمس يوم 23 يوليو 1952 مع مجموعة من أصدقائه الصغار، وزملاء الدراسة يتحدثون مع بعضهم البعض في فناء واسع يحده من كل جانب منازل جرى بنائها من الطين قبل توجههم إلى العمل في الحقول الزراعية، فكان معظم المزارعين يعملون لدى أصحاب الأملاك ويقصد "الإقطاعيين" من أصحاب المناصب الحكومية في مصر.

راديو واحد
لاحظ عم إبراهيم، وأصدقائه فلاحين يتجهون إلى مكان مقهى بطريقة مسرعة، فراى أمامه أحد الأشخاص يستوقفه آخر عندما ترك عمله في حقل زراعي مجاور فسأله :"انت رايح فين..والناس كلها بتجري كده ليه"، فلم يجد منه سوى إجابة واحدة:"تعالى معانا بسرعة بيقولوا فيه كلام هيقولوه مهم في الإذاعة..احنا رايحين القهوة".

أوضح عم إبراهيم أنه في ذاك الوقت كان يوجد في قلين كلها راديوهين ببطاريتين، واحدًا في مقهى في البلد، والآخر في منزله وكان لا يمر على وجوده في منزلهم سوى أيام قليلة، واستهلاكه كان قليل للغاية لعدم تعامل والده، وجده مع الراديو فدفعه الفضول الصبياني بالتوجه للمقهى مع باقي الفلاحين ليستطلع ما حدث، وجعل الأهالي يتركون عملهم بذلك الشكل.

بيان بصوت السادات 
كشف عن استماعه للبيان فكان أول مرة بصوت الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وبعد ذلك تكرر مرات طوال اليوم مرة بصوت السادات، ومرات أخرى باصوات مذيعين في الإذاعة وقتها، ويحث البيان في مضمونه عن القضاء على الفساد، والرشوة التي أخلفت اقطاعيين جعلتهم يعاملون الفلاحين كأنهم عبيد.

أكد عم إبراهيم أنه ما بين مركزي قلين وكفر الشيخ، كان الملك فاروق يمتلك نصيب الأسد امتلاك مساحات ماهولة من الأراضي الزراعية، ومساحات أخرى يمتلكها أشخاصًا يطلق عليهم أولاد الأكابر أو المعروفين بالإقطاعيين لأن كل من يمتلك مساحات زراعية كبيرة يطلق عليهم "أولاد الأكابر"، وأغلبهم من أصحاب المناصب الحكومية.

مناصب أولاد الأكابر
ولفت إلى أن أصحاب تلك المناصب أقل منصب فيهم كان منصب عمدة فلا يتولاه إلا بعد دفع مبالغ عالية، أو ارسال هدايا ثمينة لأصحاب النفوذ حتى يتولى المنصب، والفلاحين كانوا عبارة عن عمال مأجورة تعمل بمبالغ قليلة للغاية، ولا يستطيع أي فلاح الاعتراض على الأجر، وفي حالة الرفض يعتبروه متمردًا ، ويكون جزاؤه التعذيب بالكورباج.

وقال إنه بسبب سوء معاملة هؤلاء الأشخاص "أولاد الأكابر أو الإقطاعيين"، للفلاحين تولدت لديهم كراهية ضدهم فمثلا عقب بيان الثورة كان التعبير عن الغضب من هؤلاء توجهوا كثيرون لمنازلهم، وهناك من اقتحموا منازل فاخرة يمتلكها الإقطاعيين، ولكن سرعان ما أعاد مجلس قيادة الثورة الحقوق لأصحابها.

عبدالناصر والفلاحين 
وأضاف أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، كان أبرز قيادات الثورة الذي انحاز للفلاحين فكان له الفضل الأول بعد الله في توزيع الأراضي الخاصة بالإقطاعيين، على كل الفلاحين، وأصبحوا من عمالة بأجر يومي لأصحاب أملاك، وهو ما اعتبره الفلاحين أن ثورة 23 يوليو بمثابة "وش السعد" عليهم.

وكشف عن أبرز الإقطاعيين في ذلك الوقت أشخاصًا معروفين باسم "الخواجة علوبة"، وكان يمتلك 5 الاف فدان بمفرده، و"الخواجة سورس"، وكان يمتلك 3 الآف فدان، وأصحاب العموديات في نواحي مسقط رأسه كان أقل واحد منهم يمتلك مالايقل على 500 فدان، وكان أي واحد فيهم يتدخل في شئون الفلاحين كيفما يشاء.

المصير المجهول 
وأوضح أن أي إقطاعي منهم كان يرسل خفراء للتأكيد على الفلاحين أن لديهم عمل باكر في الأراضي الزراعية التي يمتلكها، وفي حالة المخالفة وعدم الأنصياع للاوامر يتعرض للتعذيب، وكان من النادر مخالفة الفلاح لتلك الأوامر حفاظًا على أكل العيش الذي كان يحدده الإقطاعي، أو يجرى طرده من البلد التي يسكن فيها.

ولفت إلى أنه بعد الثورة كان الفلاحين في حالة قلق شديد خوفًا من المصير المجهول، واعتقدوا وقتها أنهم بعد ذلك لا يوجد أي عمل لهم، وظل بعضهم يراعي في أرض الإقطاعيين من ناحية الإصالة، والأمانة، والإخلاص، ولكن بعد توزيع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الأراضي على الفلاحين المعروفة بأراضي الإصلاح اختلف الأمر، وكان الفلاحين مندهشين، ولا يتوقعون حدوث ذلك.

كلمات في حب عبدالناصر
وفي نهاية حديثه لـ"بوابة كفر الشيخ الإخبارية" قال عم إبراهيم:"الله يرحمه الرئيس جمال عبدالناصر..الف رحمة ونور عليه..الراجل ده بسببه خلى الفلاحين يبقى ليهم وضع..بعد امتلاكهم أراضي الإصلاح الزراعي أصبحوا أصحاب أملاك فهناك من اشترى تليفزيون وليس راديو كان بيحلم بشرائه بعد جني أول محاصيل زراعية..وتغيرت معيشة الفلاح بدرجة كبيرة..الله يرحمك يا ريس عبدالناصر".

عم إبراهيم شاهد عيان على ثورة يوليو بقلين:"خلت الفلاحين أصحاب املاك"
عم إبراهيم النجار يستعيد الذكريات مع الزميل إسلام عمار

عم إبراهيم شاهد عيان على ثورة يوليو بقلين:"خلت الفلاحين أصحاب املاك"
مبنى لمقهى اذاع بيان الثورة فيه 

عم إبراهيم شاهد عيان على ثورة يوليو بقلين:"خلت الفلاحين أصحاب املاك"
محل بقاله مجاور للمقهى كان متواجد ايام الثورة

عم إبراهيم شاهد عيان على ثورة يوليو بقلين:"خلت الفلاحين أصحاب املاك"
عم إبراهيم يشير الى اراضي الاقطاعيين قديمًا

عم إبراهيم شاهد عيان على ثورة يوليو بقلين:"خلت الفلاحين أصحاب املاك"
عم إبراهيم وابتسامة جميلة أثناء استعادة الذكريات

 

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button