إسلام عمار يكتب..كُنَّ بَسِيطًا تَكُنْ سَعِيدًا

وصف المدون

أحدث الأخبار:

 

إسلام عمار
إسلام عمار


لحظات السعادة لا يشعر بها سوى الإنسان البسيط الباحث عن الرزق والستر من رب العباد دون البحث عن منصب أو جاه، ودون النظر لصاحب الثراء والمال حول ما يمتلكه راضيًا بما قسمه الله تعالى في دنياه.

لعل أبرز مثال لمقدمتي هناك أناس تعايشت معهم وقتًا لا يتعدى سوى ساعات قليلة وسط الحقول الزراعية المملوكة للبحوث الزراعية في سخا الكائنة في نطاق قرية روينة التابعة لمركز كفر الشيخ عندما كانوا يشاركون في جني القطن فكان أغلبهم سيدات وأكثرهن ربات بيوت ولديهن من الإنجاب أطفالًا.

عند حلول الظهيرة بدأت كل سيدة تتقدم بمحتويات إنتاجها في جني القطن من حقول البحوث الزراعية من أجل وزنه لتحديد حجم الإنتاج لكي تحصل على الأجر المحدد نظير انتاجه إذ انتهت أي منهن من الوزن فعليها تفريغ القطن وتحصل على أجرها.

كانت سيارة نقل صغيرة التي تعرف بربع نقل تقف منتظرة هؤلاء السيدات لتحملهن على متنها بغرض توصيلهن لمحل إقامتهن سواء في قرية روينة أو قرى مجاورة لها لكن أثناء تجمعهن على متن السيارة قبل تحركها ارتسمت علامات السعادة على وجوهن سعداء بما رزقه الله لهن مقابل إنتاجهن في جني القطن بقيمة لا تتعدى 200 جنيهًا.

ومع طول وقت الانتظار ترقبًا لتحرك السيارة فوجئ الحاضرين لعملية جني القطن بهؤلاء السيدات يصفقن، ويطلقن الزغاريد، ويرددن كلمات الموروث الشعبي الخاصة بالقطن "يا قطن يا حرايري يا حزام أبوإسماعيل..اللي مازرعكشي طول السنة حزين".

على الرغم من قصر الوقت الذي تعايشت من خلاله مع هؤلاء السيدات خلال تغطيتي الصحفية لبدء موسم جني القطن بأرض البحوث الزراعية لكني كنت سعيدًا جدًا بهؤلاء فهكذا تعلمتُ وأنصح الجميع "كُنَّ بَسِيطًا تَكُنْ سَعِيدًا". 

أقرأ أيضًا 
 
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button