جاري تحميل ... بوابة كفر الشيخ الإخبارية

أحدث الأخبار:

 

الدكتور مصطفى سعفان من علماء الأزهر الشريف


الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن والاه
فأننا نعيش في هذه السطور مع عبادة غابت عن الكثير منا في هذه الأيام مع ان فضلها عظيم وجودها عميم وتجعل صاحبها يستقيم هذه العبادة كانت لا تغيب عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إذ أنه فعلها مع الصغير والكبير مع الرجال والنساء وكذلك مع الحيوانات والطيور حتى فعلها مع الجمادات فأنها عبادة جبر الخواطر.

وعبادة جبر الخواطر هي تنبئ عن شرف النفس ورقة في القلب وسمو في الروح وانشراح فى الصدر وراحة فى الضمير لذلك جعلها الله عز وجل من صفاته فقد سمى (نفسه الجبار)  قال تعالى ( هو الله الذى لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون) الحشر أية رقم 23... فهيا بنا نعيش مع هذا الاسم على أنه اسم جمال وليس أسم جلال.

 فالله عز وجل هو الجبار الذى يجبر جميع الخواطر فهو الذى يجبر الفقر بالغنى ويجبر المرض بالصحة ويجبر الضلال بالهدى ويجبر الخوف بالأمان ويجبر القلق بالطمأنينة ويجبر الهم والغم بالفرح والسعادة فكم من كسير أصلحه وكم من فقير أغناه وكم من ضال هداه وكم من صغير رعاه وكم من مريض شفاه وكم من مذنب ستره وغطاه وكم من تائب قبله وأواه وجبره وجعل الجنة مثواه.

والمتأمل فى القرأن الكريم ليجد أنه مليئ بأمثلة جبر الخاطر منها على سبيل الإيجاز والقصر لا على سبيل الحصر ما حدث مع أم سيدنا موسى عليه السلام فبعد أن أمرها الله بإلقائه فى اليم طمأنها وجبر بخاطرها فقال تعالى (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين)  القصص أية 7 ثم أتم الله لها جبر خاطرها فقال  ( فرددناه إلى أمه كى تقر عينها ولا تحزن) القصص 13 فما أجمل هذه العبادة.

بل جبر الله عز وجل بخاطر سيدنا أيوب لما اشتد به المرض ودعا ربه قائلا ( أنى مسنى الضر وانت أرحم الراحمين) الأنبياء 83 فجبر الله بخاطره وكشف ما به وأتاه الله سبحانه أهله ومثلهم معهم رحمة من عند الله تعالى وأوحي الله إليه ( اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) ص 42 بل جبر الله بخاطر زوجة سيدنا أيوب عليه السلام لما أقسم سيدنا أيوب ان شفاه الله تعالى فسوف يضربها مائة سوط فأمره الله قائلا (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرًا نعم العبد انه أواب)  ص 44.

وكذلك جبر الله تعالى بخاطر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجرًا ونظر إليها وكله شوق وحنين وقال (والله إنك لأحب البلاد إلى الله وأحب البلاد إلي ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت)  فجبر الله بخاطره وأوحى إليه  ( أن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) القصص 85.

ووجه الله تعالى حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم أن يكون جابرًا للخواطر فقال  ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر) الضحى  9 و 10  وقد قدم الله تعالى عبادة جبر الخاطر على الصلاة والصدقات فقال تعالى ( أرأيت الذى يكذب بالدين فذلك الذى يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون ) سورة الماعون.

ولذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نكون من أهل جبر الخواطر فقال ( أنا وكافل اليتيم فى الجنة كهاتين) وأشار بالوسطى والسبابة وقال صلى الله عليه وسلم ( الساعى على الأرملة والمسكين كالمجاهد فى سبيل الله أو كالذى يصوم النهار ويقوم الليل)  بل تعدى الأمر لأبسط من ذلك فجبر الخاطر يكون بكلمة طيبة أو بإبتسامة رقيقة قال صلى الله عليه وسلم ( تبسمك فى وجه أخيك صدقة)  وقال صلى الله عليه وسلم ( لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلق أخاك بوجه طلق)  وقال صلى الله عليه وسلم ( لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة).

  فهيا بنا نربى أولادنا على هذه العبادة العظيمة التى تجلب لصاحبها السعادة فى الدنيا والأخرة وقد أحسن من قال من عاش جابرًا للخواطرأدركته عناية الله فى جوف المخاطر فاللهم اجعلنا وأهلنا وذوينا ومحبينا وأساتذتنا ومعلمينا وأصدقائنا وكل من له فضل علينا من أهل جبر الخاطر واجبر بخاطرنا يا أكرم الأكرمين واحفظ مصر من كل مكروه وسوء..والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تعليق واحد
إرسال تعليق
  1. أحسنت النشر يا دكتور / مصطفى * جعله الله فى ميزان حسناتك

    ردحذف