جاري تحميل ... بوابة كفر الشيخ الإخبارية

أحدث الأخبار:

 

الشيخ محمد فضل
محمد فضل 



لم يكن أحد يتصور أنه سيأتى اليوم الذى يكون فيه التعليم الأزهرى رهان المصريين، فقد كان واضحاً أن البعض يدفع باتجاه تحجيم التعليم الأزهرى، ولظروف لا يتسع المقام لشرحها كان التعليم الأزهرى قد توارى عن الأنظار فى أزمة تهدد مستقبله، فماذا حدث بين عشية وضحاها حتى بات التعليم الأزهرى قبلة المصريين الذين أرهقهم البحث عن حلول لأزمة تقبع فى كل بيت؟!

تشير التقديرات إلى ارتفاع نسب التحويل إلى التعليم الأزهرى من التعليم العام، وزيادة الإقبال على التسجيل فى المعاهد الأزهرية، وقد ترافق الأمر مع أزمات واجهها التعليم بشكل عام فى مصر خاصة مع تفشى فيروس كورونا المستجد فى العامين الأخيرين.

دعنى عزيزى القارئ أرجع بك إلى الوراء قليلاً لنعرف أن الأزهر الشريف كان الأساس الذى قامت عليه نهضة التعليم فى بلدنا الحبيب مصر، فرائد النهضة المصرية الحديثة رفاعة باشا الطهطاوى هو ابن الأزهر الشريف، ولا ننسى أنه عندما تم تأسيس مدرسة الطب سنة 1827 على يد محمد على باشا تلبية لاقتراح الدكتور كلوت بك لتخريج أطباء يعملون فى المنظومة الصحية للجيش.

ومن بعدها لجميع المواطنين لم يكن أمام الحكومة حينها سوى طلاب الأزهر للالتحاق بالمدرسة، فتم اختيار مائة طالب من طلابه لدراسة الطب لأنهم الأقدر حينها على استيعاب دراسته، وتعلموا وقتها علوم الطب على أيدى أمهر الأساتذة من الدول الأوروبية، بالتوازى مع تعلم اللغة الفرنسية.

وبعد خمس سنوات من إنشاء المدرسة تخرجت الدفعة الأولى من طلاب الأزهر، وتم اختيار المتفوقين منهم على أقرانهم، وحرص محمد على باشا على استمرارية التعليم والنهوض به فى مصر فأبقى ثمانية من خريجى المدرسة ليكملوا المسيرة والعمل فى وظيفة مدرسين داخل المدرسة، وحرصه الزائد جعله يرسل الاثنى عشر الباقين إلى باريس لإتقان علومهم وإتمامها على أكمل وجه، فلما عادوا عينوا أساتذة فى المدرسة، وهم الذين تألفت منهم البعثة العلمية الرابعة، حيث نبغ معظمهم فى نشر العلوم الطبية بمصر تدريساً وتأليفاً وترجمة.

هكذا كان الأزهر رافداً مهماً من روافد النهضة التعليمية، فهل سيعيد التاريخ نفسه ويسترجع الأزهر مكانته فى دعم النهضة التعليمية ويكون فرس الرهان فى ذلك الأوان؟.

لا شك أن هناك مؤشرات قوية على اهتمام الأزهر وقيادته بالشأن التعليمى، وهناك قرارات ساهمت فى تعزيز ثقة المصريين فى التعليم الأزهرى وجدية القائمين عليه، لكننا نطمع فى المزيد لأننا نرى الأزهر دائماً كبيراً نحو الجودة التعليمية والتميز والرقي والأزدهار العملي.

نطمع من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الطيب الشريف، الأستاذ الدكتور أحمد الطيب حفظه الله، الذى يعمل جاهداً على الحفاظ على هوية الأزهر الشريف ومكانته ليس فى مصر فحسب بل العالم أجمع والإنسانية جمعاء، ومن الأستاذ الدكتور سلامة داوود رئيس قطاع المعاهد الأزهرية نحو التطوير والتحديث المستمر والتميز نحو الجودة التعليمية الأزهرية على أرض الواقع في التعليم قبل الجامعي بتطبيق الممارسات والفاعلية التعليميه بداية من رياض الأطفال، والمراحل التعليم المختلف وتنمية المهارات والمواهب والنوابغ والابتكار والإبداع ومشروع الأروقة التعليمية الأزهرية بين الأصالة والمعاصرة في جميع مناحي المعرفة العلمية، والعملية الحياتية.

ونطلب من رئيس الجامعة فضيلة الأستاذ الدكتور محمد المحرصاوى القيادة المستنيرة، نحو العمل على إنشاء كلية للطب البيطرى، كلية للعلاج الطبيعى، كلية للآثار الإسلامية، كلية للذكاء الاصطناعى، كلية للنانوتكنولوجى، معهد فنى للبرمجة والحاسبات، معهد فنى للبصريات، معهد لدراسة الخط العربى، والتوسع فى فتح الكليات التطبيقية الأخرى حتى يتم استيعاب هؤلاء الطلاب بعد ثلاث سنوات من الآن وحتى يتم مساواتهم بزملائهم فى التعليم العام لأن كل هذه الفرص بل أكثر متاحة فى التعليم العام ولله الحمد والمنة وتحيا مصر بازهرها الطيب الشريف ولافخر ياسادة ياكرام.

محمد إبراهيم فضل
استاذ شرعي وباحث تربوي لنظم جودة التعليم بإدارة دسوق التعليمية الأزهرية بمنطقه كفر الشيخ الأزهرية.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق